نجاح الطائي
331
السيرة النبوية ( الطائي )
على هجاء السريانية فتعلّمه قوم من أهل الأنبار ثم تعلمه أهل الحيرة ثم تعلّمه منهم أهل مكة « 1 » . وما بعد عصر الرسالة اختلفوا أيضا في أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل كان يقرأ ويكتب أم يقرأ فقط . ورواية قراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرسالة العباس له قبل معركة أحد في مصدر أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأها « 2 » وفي مصدر قرأها أبي بن كعب « 3 » . وقال الكثير إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقرأ ويكتب بعد البعثة النبوية ومن هؤلاء العلماء المرتضى ، والشعبي . وفي عصر الرسالة ليس عندنا دليل على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتب رسالة بيده والقرائن والدلائل تؤيد ذلك أمّا قراءته لرسالة ما فمختلف فيه . ففي صلح الحديبية كان كاتب الوثيقة علي عليه السّلام واختلف في محو عبارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الوثيقة بعد طلب الكفار ذلك ، هل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأها ومحاها ، أم علي عليه السّلام أشار إليها ومحاها النبي « 4 » . وليس عندنا فرصة أكثر هنا لإشباع التوق والتطلع الموجود عند القارئ العزيز . وجاء أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي كتب في تلك الصحيفة محمد بن عبد اللّه « 5 » . ولقد ذكر البعض دون دراية أميّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمعنى عدم معرفته بالقراءة والكتابة بعد البعثة النبوية في حين قال الإمام علي الرضا عليه السّلام : « كذبوا عليهم لعنة اللّه أنّى يكون ذلك ويقول اللّه عزّ وجلّ في كتابه : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 6 » فالأمي هو الذي لم يطلع على المتون السامية القديمة ولم يتبع
--> ( 1 ) فتوح البلدان ، البلاذري ص 580 ، ط ، دار النهضة - مصر ، مقدمة ابن خالدون . ( 2 ) البحار 16 / 132 . ( 3 ) سيرة زيني دحلان 1 / 229 ط . دار المعرفة - بيروت . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 54 . ( 5 ) تاريخ ابن خالدون 2 / 448 . ( 6 ) الجمعة 2 .